مجموعة مؤلفين

152

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هو عدم إمكانية إقامة الحكومة الإسلامية في ذلك الوقت ؛ وإلا لو كان ذلك ممكناً لقام به نفس الأئمّة عليهم السلام ؛ ولذا لم يكن من الممكن القيام بجميع الأحكام وإعمال الولاية بشكل تامّ ، وإنّما ثمّة أمور حسبية كان يمكن التصدّي لها - من قبيل القضاء وتولّي أموال الغائبين والقصّر - وذلك بحضور الأئمّة وتحت ولايتهم المطلقة . وأمّا في عصر الغيبة فإنّ الظروف تختلف ؛ إذ مع حاجة المجتمع الإسلامي إلى زعامة عادلة ومع عدم جواز الإهمال في إجراء الأحكام الإلهية ولزوم رعاية المصالح العامّة فإنّ ثمّة حاجة ماسّة إلى وجود حكومة وحاكم يتمتّع بصلاحيات واسعة وكبيرة . يقول الإمام الخميني : « أمّا في زمان الغيبة فالولاية والحكومة وإن لم تجعل لشخص خاصّ لكن يجب - بحسب العقل والنقل - أن تبقيا بنحو آخر ؛ لما تقدّم من عدم إمكان إهمال ذلك ؛ لأنّهما ممّا تحتاج إليه الجامعة الإسلامية . وقد دلّت الأدلّة على عدم إهمال ما يحتاج إليه الناس كما تقدّم بعضها ، ودلّت على أنّ جعل الإمامة لأجل لَمّ الفرقة ونظام الملّة وحفظ الشريعة وغيرها ، والعلّة متحقّقة في زمن الغيبة ، ومطلوبية النظام وحفظ الإسلام معلومة لا ينبغي لذي مسكة إنكارها » « 1 » . وعليه ، فإنّ الظاهر من كلام السيد البروجردي هو : إنّ تفويض الولاية المطلقة ووظائف عصر الحضور لا يكون في زمن الغيبة للفقيه العادل ، ولكن الذي يفوّض إليه شيء هو أوسع من دائرة الأمور الحسبية ، ويشمل نوعاً من الولاية العامّة . نعم ، الظاهر من المقدّمات الأربع المذكورة في كلامه أنّه يذهب إلى شمول ولاية الفقيه للحكومة ، إلا أنّه لا يصرّح في آخر بحثه بإطلاقها وسعتها .

--> ( 1 ) - البيع 464 : 2 .